الشيخ محمد هادي معرفة

98

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

نسبت النزول إليه تعالى . « 1 » 22 - وبما روي - أيضا - عن ابن‌عباس ، أنّه قال : تفكّروا في خلق اللّه ، ولا تفكّروا في اللّه ، فإنّ بين كرسيّه إلى السماء ألف عام ، واللّه عزّوجلّ فوق ذلك . 23 - وبما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : إنّ العبد لا تزول قدماه من بين يدي اللّه عزّوجلّ حتّى يسأله عن عمله . 24 - وبما روي : أنّ رجلًا أتى النبيّ صلى الله عليه وآله بأمة سوداء ، فقال : يا رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله إنّي أريد أن أعتقها في كفّارة ، فهل يجوز عتقها ؟ فقال لها النبيّ صلى الله عليه وآله : أين اللّه ؟ قالت : في السماء . قال : فمن أنا ؟ قالت : أنت رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله . فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : أعتقها فإنّها مؤمنة . قال الأشعري : فهذا يدلّ على أنّ اللّه على عرشه فوق السماء . « 2 » 25 - وزاد أبو سعيد الدارمي : أنّ هذه العصابة - يعني بهم المعتزلة - أقرّت بهذه الآيات بألسنتها ثمّ نقضوا دعواهم بدعوى غيرها ، فقالوا : اللّه في كلّ مكان ولا يخلوا منه مكان . ثمّ ذكر حديث الجارية السوداء وقال : ففي هذا دليل على أنّ الرجل إذا لم يعلم أنّ اللّه في السماء دون الأرض فليس بمؤمن ، ألا ترى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله جعل أمارة إيمانها معرفتها أنّ اللّه في السماء . وفي قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله « أين اللّه ؟ » تكذيب لقول من يقول : هو في كلّ مكان ، لا يوصف بأين . لأنّ شيئا لا يخلو منه مكان يستحيل أن يقال : أين هو ؟ ولا يقال : أين ؟ إلّا لمن هو في مكان ويخلو منه مكان . « 3 » واستدلّ أبو سعيد بأحاديث أُخر أيضا منها : 26 - حديث الأعرابي ، جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله يشكوا الجدب ، فقال : يا محمّد هلكت المواشي ونهكت الأموال ، وإنّا نستشفع بك على اللّه ، وباللّه عليك فادع اللّه أن يسقينا ! فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : يا أعرابي ويحك ، وهل تدري ما تقول ؟ إنّ اللّه أعظم من أن يستشفع عليه بأحد

--> ( 1 ) - الإبانة ، ص 69 - 76 . ( 2 ) - المصدر ، ص 75 - 76 ؛ وكتاب التوحيد والصفات لابن‌خزيمة ، ص 126 . ( 3 ) - الردّ على الجهمية ، ص 14 و 17 .